اسماعيل بن ابراهيم

13

تاريخ الأندلس من الفتح حتى السقوط

--> - ومختارات من أشعار شعرائها ، والباب الخاص بالتراجم حافل بالمعلومات القيمة ، يرسلها من غير نظام ولكن ، بدقة وضبط حسن ، والطريقة التي اتبعها في تأليف كتابه أنه جعل المترجم له نواة يجمع حولها الأخبار الجمة ، والمعلومات المستفيضة ، ويتخذها محورا يدير حوله الموضوع ، ويؤلف بين شوراده ويضم متناثره ، ويحاول أن يفهم الرجل عن طريق فهم عصره ، واستقصاء معارف زمنه ، والإحاطة بالظروف التاريخية التي مهدت له السبيل . وعلى هذا الأسلوب جرى أيضا في كتابه « أزهار الرياض » ، وقد طبع مرات ، وصفها د . إحسان عباس في مقدمته لطبعته الصادرة في بيروت 1968 م قال ) : وخير طبعة ظهرت منه طبعة دوزي في ليدن 1855 م ، وكان أول ما طبع في المشرق سنة 1279 ه في بولاق ، وهي طبعة تفتقر لما في الطبعة الأوربية من دقة علمية . . . . والكتاب ثمرة زيارة المقّري لدمشق ، حيث حدث تلاميذه فيها عن لسان الدين ابن الخطيب ، فألحوا عليه أن يجمع أخباره في كتاب ، وكان أشدهم إلحاحا المولى أحمد الشاهيني ، أستاذ المدرسة الجقمقية ) وقد صرح المقري بذلك في مقدمته للكتاب ، وأنه ألفه إجابة لطلب المولى الشاهيني ، قال : ( وعزمت على الإجابة لما للمذكور علي من الحقوق ، وكيف أقابل بره حفظه اللّه بالعقوق ، فوعدته بالشروع في المطلب عند الوصول إلى القاهرة المعزية . . . ) وجعل عنوانه أولا ( عرف الطيب في التعريف بالوزير ابن الخطيب ) فلما رأى مادته قد اتسعت لتشمل الأندلس أدبا وتاريخا ، عمد إلى تغيير عنوانه ليصير ( نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب ) وهكذا جاء الكتاب في قسمين : قسم خاص بالأندلس في ثمانية أبواب ، منها : باب فيمن رحل من أهل الأندلس إلى المشرق ، وآخر فيمن وفد عليها من أهل المشرق ، وآخر فيما عثر -